الثعالبي
443
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال ابن العربي : وفي بعض الآثار : " ما من نعمة عظمت إلا والحمد لله أعظم منها " . انتهى . قال * ع * : و ( جعل ) هاهنا بمعنى : " خلق " ، ولا يجوز غير ذلك . قال قتادة ، والسدي ، وجمهور من المفسرين : الظلمات الليل ، والنور النهار . وقالت فرقة : الظلمات الكفر ، والنور الإيمان . قال / * ع * : وهذا على جهة التشبيه صحيح ، وعلى ما يفهمه عباد الأوثان غير جيد ، لأنه إخراج لفظ بين في اللغة عن ظاهره الحقيقي إلى باطن لغير ضرورة ، وهذا هو طريق اللغز الذي برئ القرآن منه ، والنور أيضا هنا للجنس . وقوله تعالى : ( ثم ) دالة على قبح فعل الذين كفروا ، لأن المعنى : أن خلقه السماوات والأرض ، وغيرها الموجبة لحمده ، وتوحيده قد تقرر ، وآياته قد سطعت ، وإنعامه بذلك على العباد قد تبين ، فكان الواجب عليهم إخلاص التوحيد له ، ثم هم بعد هذا كله بربهم يعدلون ، أي يسوون ، ويمثلون ، وعدل الشئ قرينه ومثيله . و ( الذين كفروا ) في هذا الموضع كل من عبد شيئا سوى الله إلا أن السابق من حال النبي صلى الله عليه وسلم أن الإشارة إلى عبدة الأوثان من العرب ، لمجاورتهم له ، ولفظ الآية أيضا يشير إلى المانوية العابدين للنور ، القائلين : إن الخير من فعل النور ، والشر من فعل الظلام . وقوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من طين ) فالمعنى : خلق آدم من طين . وقوله سبحانه : ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) اختلف في هذين الأجلين ، فقال الحسن بن أبي الحسن وغيره : ( أجلا ) أجل الإنسان من لدن ولادته إلى موته ،